Friday, June 27, 2008

قراءة في حكايات أمينة للكاتب حسام فخر



لماذا تحب الجدة عبد الناصر
كيف ترتل القطط القرآن

حكايات أمينة/الجدة تمثل لنا بكارة الطفولة وعوالم ساحرة كنا ننام على إثرها وما تُخلفه لنا من مشاعر لن تتكرر في أي فترة عمرية سوى في طفولتنا..هكذا قدم لنا حسام فخر/الكاتب في كتابه الذي يمثل رواية في شكل مجموعة حكايات/قصص يتذكرها الطفل /المؤلف كيف حدثت بالفعل بينه وبين جدته والقصص التي تحكيها الجدة عن نفسها وعن الشاطر حسن وعن مصر حيث يبدأ من أول صفحة حسام فخر في رصد مصر القديمة/التاريخ.. من المحافظة على اللغة العربية والمحافظة على الألقاب والمحافظة على العادات والتقاليد. (كلمة المحافظة تكررت هنا كثيرا ربما نكون أصحاب حزب المحافظين) يصف أمينة الجدة التي ترقد-في مقابر الغفير التي تؤوى من الأحياء الذين ضاقت بهم الدنيا أكثر مما تؤوى من الأموات-(حكايات أمينة ص 16)
حكايات أمينة اتخذت من فترة ثورة 1919 واحده من الفترات الزمنية والتاريخية للكتاب مع الحكى داخل هذا الزمن ومحاولة أن يكون هناك تعليق ووجهة نظر سياسية وتاريخية وفى بعض الأحيان قيام الكاتب في النهاية بتقديم وجهة نظر
إن الحكايات التي يقدمها لنا الحفيد/الكاتب على الرغم إنها حكايات شخصية من أجملها وأروعها إنسانيا وتفصيليا حدثت فيما يقارب قرن من الآن إلا أنها تتشابه تماما مع ما يحدث في مصر الآن مثل حكاية على الدنيا السلام( ص 25)
تتشابه حكايات أمينة مع حكاياتنا وعلاقتنا مع الله والعالم والفن وكل الأمور الكبيرة والصغيرة ..هذه الحكايات لابد أن تمنحك إحساس بالسعادة الشديدة والمتعة إثناء القراءة.. سوف تستعيد أحاسيس وأجواء كانت تشكل وتصنع ما حولك أثناء حكي أمك أو جدتك لك حكايات الطفولة..وإذا لم تعش هذا الجمال فانك ستحصل في هذا الكتاب على فرصة التعرف على هذه العوالم والأحاسيس و على بكارة الحكايات وطزاجتها ولغتها الغنية الجميلة حتى انك سوف تجد مع نفسك توحدا مع هذه الحكايات التي تتنوع بين حكايات عن أمينه الجد وحسن افندى أبو الجدة وسعد زغلول زعيم مصر في ثورة 19 وقرب الناس منه ..وآرثر ملك انجلترا..وتاج محل..والفيلة الأقزام وعالمهم الأجمل من عالمنا
نجح فخر في تقديم رؤية جديدة لحب الجدة لعبد الناصر حيث حبها له ليس لأنه طرد الانجليز من مصر أو أمم قناة السويس بل لأنه أيضا حقق دعائها إلى الله واحضر لها السينما إلى البيت في شكل التليفزيون (ص 49)
إنها حكايات حضر الله وحبه دائما على مدار الحكايات حتى يصل إلى حالة من التجلي والتألق حتى نجده يصف كيف ترتل القطة القران فيقول-(يا سلام عندما تروق مزاجها وتأتى لترقد بجوارك في الليل.تتقلب مرة أو اثنتين حتى تجد الوضع المريح ثم تغمض عينيها وتبدأ بطنها في الكركرة.صوت يهدئ الأعصاب ويرخى العضلات ويملأ القلب سلاما.أتعرف ماهذا الصوت؟ إنها ترتل القران فتبعد عنك الشياطين والأفكار السود وتدعو البركة إلى سريريك وبالمرة تكسب ثواب التراتيل وتكسب أنت ثواب الإنصات )(حكايات أمينة ص78)
قدم حكمة الجدة في نهاية العمر والتي تعرف قيمة الله وحبه وكيف هذه القيمة هي الأجمل والاهم عند الجدة التي تمثل لنا رحلة نهاية العمر التي تبدأ مع تجهيزات رحلة الآخرة ولقاء الله
حكايات أمينة صدرت عن دار ميريت للمعلومات والنشر بالقاهرة سنة 2007

هشام الصباحي
شاعر مصري
H.alsabahi@gmail.com

Sunday, June 22, 2008

ذات الشاعر عندما تتقاطع مع ذات القارئ



حارس الفنار العجوز
ذات الشاعر عندما تتقاطع مع ذات القارئ
هشام الصباحى
السرد الذي يحمل قيمة الشعر دون زخرفة لغوية أو إيقاعية واضحة هو التقنية الأهم ومفتاح الحالة الإنسانية التي يخلفها بداخلك الديوان الذي يجعل من القارئ/منا شركاء فى الديوان الذي يتحدث عن حالاتنا العادية وإنهزاماتنا البسيطة ظاهريا الكارثية داخليا ومعنويا التي تستطيع أن تقبض عليها في ديوان حارس الفنار العجوز الصادر عن الدار في القاهرة كديوان خامس للشاعر عزمي عبد الوهاب حيث صدر له من قبل.. النوافذ لا اثر لها عن صندوق التنمية الثقافية في مصر.. والأسماء لاتليق بالأماكن عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة..وبأكاذيب سوداء كثيرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة ...و بعد خروج الملاك مباشرة عن دار ميريت للنشر والمعلومات في القاهرة
إننا نقرأ حكايات/قصائد عزمي عبد الوهاب التي يعلن فيها عن فقده لأشياء كثيرة سواء كانت هذه الأشياء حسية أو معنوية أو حتى فكرية وأيديولوجيه كما يتجلى ذلك في قصيدة (شيوعيون.. كنا ) الديوان ص 27
على الرغم إن الديوان يحمل صفة قصيدة نثر بسماتها المعروفة ويعبر عن ذات الشاعر إلا أن هذه الذات تتقاطع شعريا مع ذواتنا جميعا مما يجعل الديوان يتحول في مواضع كثيرة إلى صوت جمعي وهذا ليس بقصدية الشاعر الذي يعبر عما يحدث داخل الذات ثم علاقتها بالعالم المحيط ومن هنا كان تقاطع وتماس ذاته الفردية مع ذواتنا مما يدخل الديوان قصرا إلى الالتفاف الجماعي حول صوت الشاعر ويتجلى هذا في قصيدة (القتلة) التي يهديها إلى أطفال قانا رغم أنف قصيدة النثر –الديوان ص 127 ..ساعد في ذلك اللغة العربية الفصحة البسيطة ظاهريا العميقة فنيا وشعريا حتى إن هذه اللغة لا تجد مفرا من استخدام بعض الألفاظ العامية المصرية التي لا بديل عنها في بنيان القصيدة .. كما كان الشاعر بعيدا تماما عن وسائل الإبهار اللغوي والزخرفة الشعرية تمام أو إحضار مفردات معجمية تعطى للقصائد بعض القداسة حتى انك من فرط متعة هذه اللغة تشعر انك لا تقرأ ديوان بل تستمع إلى صوت شاعر يجلس بجوارك وزاد هذا الأمر وضوحا الإيقاع السريع للجمل والاختزال الشديد في التعبير
ان الديوان يحدث حالة دائمة من الحوار المفتوح مع الذات داخليا ومع كل المحيط خارجيا حتى ان الفعل قال يأتى فى الديوان على هيئات لغوية متعدة فى حالات المضارع والماضى وفى شكل ذكرى وانثوى كما يصنع الديوان فضاء شعرى له خصوصية الشاعر يحتوى هذا الفضاء ..الاصدقاء القتلة..الشرطى الفقير.. كوبرى قصر النيل..الاوبرا..الهناجر..فلاح عجوز..ساعى البريد..زاهية التى تعبر عن الفلاحة الجميلة فى الذاكرة الشعبية
رؤساء العمل وعلاقته بهم التى هى شديدة السوء التى يعبر عنها بشاعرية شديدة الثراء كما تحضر القاهرة بكل اماكنها وشوارعها فى الديوان وهذا الملمح يعبر عن التمازج الكامل مع المكان بعد مرور اكثر من عشرسنوات من انتقال عزمى من قريته التابعة لمحافظة للدقهلية وحياته واستقراره فى القاهرة
عزمى عبد الوهاب شاعر قصيدة نثر تخرج من رحم ايديولوجيه كاملة هى الشيوعية وعندما اكتمل عوده الفكرى انهارت الايديولوجية امام عينيه وانهارت حوله اشياء كثيرة فكان ميلاد قصيدة النثر داخلة كخلاص أخير واعادة اكتشاف الذات والعالم من خلال هذا النمط من الكتابة ولكنه دائما سيظل يحمل احلامه والهم الجمعى للوطن والناس وهذا مايسفر عنه الديوان
H.alsabahi@gmail.com

Saturday, June 7, 2008

مشاعر الكرسي إزاء ما نفعله


مشاعر الكرسي إزاء ما نفعله
قراءة في ديوان شيركو بيكه س
هشام الصباحي
قصيدة واحدة تمتد على طول 138 صفحة تُكون ديوان الشاعر الكردي شيركو بيكه س الذي ترجمه إلى العربية عن الكردية مباشرة الكاتب سامي إبراهيم داوود. الشاعر يحاول أن يخرج بالديوان خارج التصنيف الأدبي فيكتب تحت العنوان وهو الكرسي نص مفتوح.الشعر.القص.النثر.المسرح
الديوان يستخدم آليات فنية متعددة ومنفتحة على الأنواع الأدبية الأخرى مثلا اتخذ من المسرح آلية الحوار بين الشخوص حتى انه يكتب داخل الديوان بعض المشاهد المسرحية أثناء حكي الكرسي عن واحد من أصحابه وهو كاتب مسرحي ومن القص تيمة الحكى الدائم على لسان الكرسي ومن الشعر نقاء الصور والتمازج بين مشاعر عديدة طازجة والاهم هو متعة الكشف عن الكرسي الذي يرى ويحس ويكره ويحب ويتكلم ويتألم ويفرح إن أهمية الديوان تتكشف في إعطاء الكرسي قيمة الإنسان الكامل ورؤية هذا الكرسي لنا وللعالم وكيف يرانا و يشعر بنا
كرسي شيركو بيكه س نجح هو والشاعر على مدار ديوان كامل في كشف ما يحدث له في الحياة وعلاقته بكل شيء محيط . هذا الكرسي الذي يتألم عندما يفارق الآلة الطابعة التي علمته الحروف..الكرسي الذي يقابل أصدقاء قدامى من الكراسي القديمة في السوق معروضة مثله للبيع .
هذا الكرسي الذي يفشى أسرارنا والذي ينقد تصرفاتنا والذي يسعد ويحزن معنا دون ضجيج أو حركة. أيضا يتحدث الكرسي عن تاريخه إنها عبقرية أن نكتشف إننا لسنا فقط صناع للتاريخ بل هناك أيضا كراسي لها تاريخ ولها وجهة نظر في تاريخنا وفى ما يحدث حولها وحولنا على حد سواء من حروب ودمار وانتهاكات لحقوق الإنسان في كل مكان وخاصة في العراق الآن
هكذا سوف نحصل على عدة حالات إنسانية للكرسي يتابع في سردها وتقديمها لنا خلال قصيدة طويلة وحيدة تمثل مجمل الديوان ..سوف نقابل الكرسي المشرد.. الكرسي الحكاء للكراسي الأخرى الذي يتحدث عن الشر والحقد والأنانية والبغض الذي يجلس عليه ويراقبه وهو يخدع الحب ويتحدث عن هذه اللحظة المؤلمة في حياته ونجح الشاعر في التنوع على تعدد التقنيات التي استخدمها داخل الديوان القصيدة حيث يستخدم تقنية التذكر والسرد والحكى عن الذكريات التي تمثل تاريخا ممتدا جمعيا للإنسانية من بشر وجماد
تنوعت عوالم الكرسي حيث يتحدث عن امتلاك كاتب عرائض له وكيف أصبح كرسي في الشارع وأمامه أله كاتبه قديمة وأوراق وحبر وقلم ودبابيس وكيف تعرف على حروف الآلة الكاتبة حرف حرف وكيف تعلم الكتابة وانفتح على العالم حتى انه كتب عن فضاء هذا العالم الذي يتكون أمامه بشكل رائع وكامل وانسانى شديد البساطة
كانت تلك الفترة ملاى بالأنفاس الدافئة والباردة
بتجارب مرة وحلوة
بالدموع والابتسامات
الناس البسطاء
المعذبون بأسمالهم
شقاء القرويين
تشتت المشردين
عصف الأرامل
حرقة العاطلين عن العمل
كانوا يأتون يجلسون القرفساء
تكتظ الطرق والممرات
بشكواهم الديوان (87)
صدر للشاعر سيركو بيكه س من قبل أكثر من 20 عمل ادبى بين دواوين شعرية ومسرحيات شعرية وترجمات من الأدب العالمي إلى اللغة الكردية وكانت أول مجموعة شرعية صدرت عام 1968 وقد ولد عام 1940 في مدينة السليمانية-كردستان العراق
ترجمت العديد من أعماله إلى اللغات: الإنكليزية، الفرنسية، الإيطالية، الألمانية، السويدية، الدانمركية، المجرية، الفارسية، التركية، العربية. كان أول شاعر كردى يحصل جائزة توخولسكى السويدية عام 1988



هشام الصباحي
كاتب وشاعر مصري
H.alsabahi@gmail.com


المنصورة- في
14-5-2008

Saturday, May 31, 2008

ممدوح رزق يكشف السئ في الأمر


ممدوح رزق يكشف السيئ في الأمر
هشام الصباحي

التصنيف لنوع الكتابة سيظل هاجسك وهاجسي طوال قراءة كتاب السيئ في الأمر لممدوح رزق سوف تكون مثلى عندما تلقى نظرة على الكتاب لتقرأ عنوانه وتصنيفه الذي أراد المؤلف له أن يكون تحت مسمى نصوص وتقول في سرك انه لابد أنه ديوان لقصيدة النثر في شكل غير معلن حتى لايُقابل بالضدية والنفي وتظل على هذا الاعتقاد إلى أن تصل مثلى إلى الصفحة 33 عند قراءة نص setup الذي تجده قصة قصيرة ومن هنا تكون نصوص ممدوح رزق هي مجموعة من قصائد النثر والقصص القصيرة من وجهة نظري التي لا أُجبر أحدا على الالتزام بها وأرى أن فكرة الكتب النصوص سوف تكون هي المرشحة للازدهار في مصر خلال الأعوام القادمة لعدة أسباب منها وهو الأهم ازدهار حركة النشر في مصر بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر من قبل واعتماد هذا الازدهار بشكل خاص على دور نشر خاصة صغيرة وكبيرة منها ميريت وملامح واكتب والدار وليلى وسبب آخر رغبة الكاتب وخاصة الشاب أن يصدر كل عام كتاب لذا ستكون نصوص هي الكلمة السحرية التي يمكن أن تستوعب كتاب يحتوى على تنوع صنف أدبي من أشعار وقصص وأيضا تأملات المهم أن يكون بينها رابط سرى وسحري في آن واحد
وهناك سبب آخر شديد الأهمية وهو نشاط الكتاب الشباب على الفيس بوك –facebook - هذا الموقع الذي يلعب في مصر دور التعارف بين الكاتب وكل أصدقاءه والمهتمين بالثقافة واستخدام الموقع في إرسال رسائل لهم عن حفلات توقيع وأماكن توزيع الكتاب مما جعل بعض الكتب تنفذ في شهور مع أنها كانت تظل سنوات حتى يكون لها طبعة ثانية.
ظل الموت حاضرا بشكل بهي في المجموعة وتواجد في العديد من النصوص على مدار الكتاب وكان العامل المشترك دائما في الموت انه يأتي بعد علاج طبي أو جراحة وكأنه يُحضر مقدمات له حتى لانفزع نحن الصغار منه ونسعى لإحداث ضجيجا وصراخا يقلق سكون وطمأنينة الأموات الذين نحبهم ونجح ممدوح/القاص أن ينقل لنا مشاعر مابعد الموت -مثل مابعد الحداثة- فكان هو الأكثر جمالا وروعة في النصوص وخاصة النص/القصة/الحكاية ( بلا أدنى خجل ص 85)
فضاءات هذه النصوص كانت ثرية ومتنوعة حيث هو يستخدم مفردات الكترونية وكمبيوتريه مثل setup ويتحدث عن مواقع على النت مما يشي لمن لايعرف الكاتب أن عالم الكمبيوتر والانترنت متصل به بل هو نافذته وعينه التي يرى بها العالم ويتواصل معه ..وتحضر السينما في لكتاب وتأثر الكاتب بها.. اهتم ممدوح بالسرد لذا لن تجد أي اهتمام بالصور الشعرية وقد نجح في تقديم وصف وقت انتظار من يحب بشكل متناقض مع تصوراتنا
وذكريات المدرسة والطفولة وحضور الأم في نص/قصيدة ( صامتة كنت أناديها:ماما ص 67) نصوص لليومي والمعاش تفاصيل من داخل المنزل وأخرى من الشارع
أن تقنية العناوين وحرفيتها لعبت دورا رئيسيا في رفع النصوص فنيا وإنسانيا إنها اتسمت بالتجديد الفني والحرفي والتقاط اليومي والمتداول وتناوله في شكله الفني/الشعري


هشام الصباحي
كاتب وشاعر مصري
H.alsabahi@gmail.com


http://www.facebook.com/note.php?note_id=29199878152

Monday, May 19, 2008

رواية تظل رائحتها عالقة بنا




قراءة في فانيليا للطاهر شرقاوي
هشام الصباحي
ولد وبنت يصنعان عالم رواية اسمها فانيليا هي العمل الخامس للكاتب الطاهر شرقاوي الذي ولد في قنا إحدى محافظات صعيد/جنوب مصر يوجهك من اللحظة الأولى إلى اكتشاف مناطق جمال مغايره لما هو سائد وموروث وراسخ في عقولنا وقلوبنا ومتعارف عليه حيث قدم حبيبته/البنت يصبح أجمل شئ في جسدها ..وفى الدنيا. إنها البنت ذات القدم الصغيرة..التي تسير حافية القدمين في الطرق العامة حتى تشعر بالسعادة.. وتشعر بالحرية.. إنها تعتقد/تؤمن أن الله خلق لها يوم الأحد لأجلها فقط.. لأجل سعادتها.. إنها تسكن في بيت كما تريد / تحلم عبارة عن مطبخ وحمام فقط.. تريد أن تجرب القتل.. تريد أن ترى الفزع في وجه الضحية.. وتصل إلى ذروة متعتها لو كانت الضحية هي حبيبها الكاتب/الروائي الذي يحاول أن يكون مختلفا..وان يمنحنا رسالة تفيد بوجود مناطق جمال حولنا وفينا مهملة وغير مكتشفه ويدفعنا قصرا إلى الاستمتاع بها ومعها ربما نحصل على سعادة مفقوده أو طمأنينه ضائعه إنها في مجملها رسالة لإعادة اكتشاف أنفسنا وما حولنا ربما نجد مانبحث عنه منذ سنوات تحت أقدامنا أو أمام أعيننا وهذا ماحدث مع البطل/الولد الذي وجد/اكتشف في نفس الشارع الذي يسير فيه منذ سنوات محل حلويات تفوح منه رائحة الفانيليا التي اتخذ منها اسما للرواية لتكون أنشودة إنسانية للحلم والحياة والفقد والموت الذي يأتي دفعة واحده أو الذي يأتي على دفعات كموت جزء جزء من الجسد أو عضو تلو الآخر أو ربما موتا داخليا للمشاعر والأحاسيس أو موتا خارجيا لكل مايحيط بنا من نبات وجماد وإنسان
وظلت مشاعر الخوف من الفقد مسيطرة على البطلة في أحلامها خلال الرواية كما نجحت الرواية في تقديم لشكل العلاقة بين المدينة والناس تلك المدينة التي تقهر وتقتل دون عقاب ودون تشريع يعاقبها على سرقة الأحلام وتصدير الرعب إلى النفوس
من سمات الرواية أنها لاتعتمد على تتابع/تسلسل أحداث ولكن هناك تتابع مشاعر واكتشافات وفضفضة إننا لسنا بصدد وقائع بقدر مانحن بصدد كشف عن مشاعر وانفعالات وأحلام وإخفاقات وتفصيلات حياتية صغيرة ومدهشة ومن هنا يمكن إعادة ترتيب فصول الرواية التي لا تأخذ اى عناوين محدده بل هي بدون عناوين ولا تعرف إنها انتهت وبدأت سوى من تنظيم الصفحات والإخراج الطباعى والفني
استطاع الطاهر شرقاوي /الروائي أن يخلط الواقعي مع التخيلي في وقت واحد دون افتعال السحرية اللغوية أو الوصفية أو التعمد إلى إنشاء عالم غرائبي ..اسطورى.. انه يحاول أن يمسك بما يحدث في الأرض ويقوم بفرزه وتصفيته وتصدير لنا ماهو ذات قيمة إنسانية راقي في شكل لغوى جميل غير متعالي على المتلقي ومتفاعل معه في آن واحد حيث يتجلى ذلك في تحويل الأشياء العادية إلى أشياء مهمة لها بريقها الخاصة وهكذا كان لابد أن تقول البطلة عن عيد ميلادها (-وهى تحرك يديها في الهواء إنه حدث غير عادى- الرواية ص 20) من هنا كان الانفتاح الكامل على الانسانى دون التورط في إيديولوجيات تقليديه أول منظومة فكرية مسبقة
أيضا الغلاف كان له أهميه لافته للعين وكسر رتابة الأغلفة التي صاحبت ازدهار النشر في مصر في الآونة الأخيرة.. كما أن الجميل في الأمر أن الغلاف كان مشترك بين فنانين هما مخلوف وعبد الله
الطاهر شرقاوي صدر له من قبل البيت التي تمشط شعرها-قصص-مكتبة الأسرة-2001..حضن المسك-قصص-الهيئة العامة لقصور الثقافة-2002..صوت الكمان-قصص-الهيئة العامة للكتاب-2004..شجرة البرتقال-قصص أطفال-سلسلة كتاب قطر الندى-2005.

هشام الصباحي
شاعر وكاتب مصري
H.alsabahi@gmail.com



http://www.facebook.com/note.php?note_id=27950498152


يمكنكم تحميل كامل العدد من هنا
http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Weekly/2008/05/17-05/
يمكنكم تحميل صفحة المقال من هنا
http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Weekly/2008/05/17-05/w22.pdf

Thursday, May 1, 2008

إيمانٌ غير كافٍ

إيمانٌ غير كافٍ

شعر هشام الصباحى


أَخذ يتمشى فى شوارعِ ضيقةٍ
أَحْدثَ ضوضاءً يعاقب عليها القانون
الفراشات التى تُحلّق قريبةً من عينيه لايراها
منحه الله عُقما
لم يكتشفه الا بعد الثلاثين من العمر
قرر أنّه راضيا تماما
ربما رصيده من الايمان غير كافيا حتى ينجب أطفالا
عرف انه مجرد واحدا من مخلوقات لانهائية من صنع الله
وعرف أيضا أنه يرى بعض هذه المخلوقات ولايرى الكثير منها
توسّل للالم أن يغادره بعض الوقت
كانت السماء تُمطر بغزارة نساءً غير جميلاتٍ
والشوارع تمتلىء بفاكهة عطنة
تعوّد المارة على رائحتها
وعربات كثيره تجرى فى جسده
تترك بقاياها داخله
وقفٍِ ملاصقا لظله
كلاهما لايحب الأخر
الحوائط لم تشاركه البكاء
والموسيقى التى خلّفها وراءه
عندما كان ينقر الرصيف يوميا فى سعيه الى العمل الرتيب
لم تضف اليه سعادة تذكر




المنصورة فى 3-2-2008